الثلاثاء، 16 أبريل 2013

رابندرانات طاغور: مواطنٌ عالمى


نشأة طاغور : 
Rabindranath Tagore
Cover of Rabindranath Tagore
رابندرانات طاغور(1861 - 1941) Rabindranath Tagore شاعر وكاتب مسرحي وروائي وفيلسوف هندي. ولد في مدينة كلكتا وتوفي في ضاحيتها شانتينِكيتان Shantiniketan. يتحدر طاغور من أسرة إقطاعية مرفهة مثقفة ومنفتحة على الفكر الجديد. كان والده رئيس طائفة دينية جديدة في البنغال هي البراهموساماج Brahmo Samáj التي أحيت الأصول التوحيدية الواردة في التعاليم اللاهوتية الهندوسية «أوبانيشاد» Upánishad. وكان من بين إخوته الرسام والموسيقار والفيلسوف، وتعد أخته سفارنا كوماريSafárna Kumári أول روائية بنغالية. تلقى تعليماً غير منتظم في اللغتين البنغالية والإنكليزية، إلى أن سافر، وهو في السابعة عشرة من عمره، إلى لندن لدراسة الحقوق، لكنه قطع دراسته وعاد ليدير شؤون بعض أراضي العائلة، مما أدى إلى احتكاكه بقضايا الفقر والمرض والجهل وتأثير الاستعمار البريطاني في حاضر الشعب الهندي ومستقبله.

أدب طاغور:
وقد مُنح جائزة نوبل للأدب سنة 1913م و أصبحت أنشودته التي صاغها للمؤتمر الوطني الهندي السلامَ الوطنيَّ للهند. كما أصبحت أنشودته الأخرى آمار سونار بانْغَلا (بنغالي الذهبي) السلام الجمهوري لبنغلادش. وتظل كبرياء طاغور وقوة شخصيته وحيوية فنه مصدر إلهام للشعب البنغالي. وقد خبا التقدير العالمي لعبقريته بعد موته. ولكن شهرته بزغت مرة أخرى فيما بعد في الدول الغربية نتيجة الترجمات الجديدة والدقيقة لعمله. كتب طاغور باللغة البنغالية. وتقع قصائده المجموعة، وقصصه، ورواياته ومسرحياته ومقالاته في26 مجلدًا، وقد ألف أيضًا أكثر من 2,000 أنشودة. حاول طاغور في كل أعماله أن يعبر عن الروح العُلوية الشعرية التي استلهمها من الطبيعة. وقد حاول أيضًا أن يتفهم عامل المجتمع والتاريخ. كما استخدم العديد من الأنواع الأدبية والفنية، من شعر وكتب بالسنسْكِرِيتِيَّة (لغة الهند القديمة) إلى النثر القصصي الغربي. وقد انتقد بعضُ المعلقين المحافظين تجاربه الجريئة مع الأساليب والأشكال الجديدة. على الرغم من أنه قد كتب جميع أعماله بلغته الأم البنجابية، وقد ترجمت معظم أعماله إلى كثير من لغات العالم، بما فيها العربية. وهو كاتب غزير الإنتاج، يبدع في مختلف الأجناس الأدبية إلى جانب الدراسات الفلسفية. فمجموعاته الشعرية تزيد على الخمسين، ومن أبرزها «المثالي» (1890) Manási و«القارب الذهبي» (1894) Sonár Tári و«باقة من الأغاني» (1914) Gitimálya و« طيران الغرانيق» (1916)  Baláka.تمتاز لغته الشعرية بموسيقيتها وبغنى صورها وتنوعها، ولكن بعيداً عن أي غموض أو إبهام، مما ساعد على انتشارها وحفظها. ومن أهم رواياته الكثيرة «غورا» (1910) Gora و«الوطن ـ العالم» (1916) Gháre – Baire و«تقاطع التيارات» (1929) Yoga yog التي أضافت الكثير من التجديدات إلى فن النثر البنغالي. وبفضل مسرحياته الأربع والعشرين يعد طاغور شخصية عالمية مهمة، فهوعلى عمق معرفته بخصائص المسرح الغربي كان إلهامه الرئيسي المسرح السنسكريتي القديم والمسرح الشعبي البنغالي، بما له من جاذبية كبيرة ناتجة من مزجه بين الخيال الجامح والواقعية، وولعه بالرقص والغناء والتمثيل الإيمائي، مع صوفية عميقة تنم عن روحانية شفيفة..

عالمية طاغور :
أحب وطنه وعمل بلا كلل من أجل تقدمه، ولكنه لم يكن وطنيًا ضيق الأفق قط. وقد فهم الوطنية بوصفها أحد الأسباب الرئيسية للحرب. وقد كره الحكم الاستعماري البريطاني في الهند. ولكنه كان يؤمن بأن الهند يجب أن تستفيد من أفضل ما في الحضارة الغربية. وفي بداية القرن العشرين قرر اللورد كِرزْون حاكم الهند تقسيم البنغال إلى مقاطعتين منفصلتين، وقد أثار الأمر حركة تدعو إلى مقاطعة السلع البريطانية. وكان طاغور يمنحها التأييد بالخطب والأناشيد الوطنية. ولكنه انسحب عندما تسببت الحركة في هجمات بالقنابل ضد البريطانيين وإلى شغب بين الهندوس والمسلمين. وفي 1919م احتج على قتل جنود الجنرال دَيَر للعُزل من الناس في آمْرِتْسْار وعبر عن ذلك بإعادة لقب الفارس الذي منحه البريطانيون له. وكانت صداقته مع القائد الهندي موهنداس غاندي معقدة. فقد اعترف بأهميته بخلع لقب مهاتما عليه، والذي يعني الروح العظيم، ولكنه خشي أن يكون غاندي قد أطلق العنان لقوى لا يمكن السيطرة عليها في الهند. يعد طاغور أحد أبرز أدباء الهند المُحْدَثين، تنم دراسات طاغور الفلسفية مثل «ديانة الإنسان» (1930) The Religion of Mankind و«سادهانا» (1932) Sadhánaعن إيمان الشاعر بالإنسان وقوة روحه بغض النظر عن اختلاف اللون أو الدين أو المرتبة الاجتماعية، فدعا من هذا المنطلق إلى اتحاد الهنود كافة، على اختلاف انتماءاتهم، للوقوف في وجه الاستعمار البريطاني، لا عن طريق العنف والسلاح، بل بالأسلوب السلمي الذي دعا إليه ومارسه صديقه غاندي. وإلى جانب هذا الموقف الوطني انتقد طاغور النظام الإقطاعي اللاإنساني ونظام الطبقات الاجتماعية المغلقة الذي يقف حائلاً دون تطور المجتمع الهندي، ووقف إلى جانب طبقة المنبوذين المجردة من حقوقها الإنسانية والمدنية كافة. وفي الوقت نفسه كتب طاغور عدداً من المقالات التي شذب فيها النازية والفاشية والحروب العرقية. كما قام بزيارات ودية وعلمية إلى عدد كبير من دول العالم مثل إنكلترا وألمانيا وفرنسا والاتحاد السوڤييتي (سابقاً) والولايات المتحدة والصين واليابان للاطلاع على ثقافات الآخرين بغية تحقيق التفاهم والتقارب بين الشعوب، كي يسود السلام والعدل.






Enhanced by Zemanta

رابندرانات طاغور: مواطنٌ عالمى


نشأة طاغور : 
Rabindranath Tagore
Cover of Rabindranath Tagore
رابندرانات طاغور(1861 - 1941) Rabindranath Tagore شاعر وكاتب مسرحي وروائي وفيلسوف هندي. ولد في مدينة كلكتا وتوفي في ضاحيتها شانتينِكيتان Shantiniketan. يتحدر طاغور من أسرة إقطاعية مرفهة مثقفة ومنفتحة على الفكر الجديد. كان والده رئيس طائفة دينية جديدة في البنغال هي البراهموساماج Brahmo Samáj التي أحيت الأصول التوحيدية الواردة في التعاليم اللاهوتية الهندوسية «أوبانيشاد» Upánishad. وكان من بين إخوته الرسام والموسيقار والفيلسوف، وتعد أخته سفارنا كوماريSafárna Kumári أول روائية بنغالية. تلقى تعليماً غير منتظم في اللغتين البنغالية والإنكليزية، إلى أن سافر، وهو في السابعة عشرة من عمره، إلى لندن لدراسة الحقوق، لكنه قطع دراسته وعاد ليدير شؤون بعض أراضي العائلة، مما أدى إلى احتكاكه بقضايا الفقر والمرض والجهل وتأثير الاستعمار البريطاني في حاضر الشعب الهندي ومستقبله.

أدب طاغور:
وقد مُنح جائزة نوبل للأدب سنة 1913م و أصبحت أنشودته التي صاغها للمؤتمر الوطني الهندي السلامَ الوطنيَّ للهند. كما أصبحت أنشودته الأخرى آمار سونار بانْغَلا (بنغالي الذهبي) السلام الجمهوري لبنغلادش. وتظل كبرياء طاغور وقوة شخصيته وحيوية فنه مصدر إلهام للشعب البنغالي. وقد خبا التقدير العالمي لعبقريته بعد موته. ولكن شهرته بزغت مرة أخرى فيما بعد في الدول الغربية نتيجة الترجمات الجديدة والدقيقة لعمله. كتب طاغور باللغة البنغالية. وتقع قصائده المجموعة، وقصصه، ورواياته ومسرحياته ومقالاته في26 مجلدًا، وقد ألف أيضًا أكثر من 2,000 أنشودة. حاول طاغور في كل أعماله أن يعبر عن الروح العُلوية الشعرية التي استلهمها من الطبيعة. وقد حاول أيضًا أن يتفهم عامل المجتمع والتاريخ. كما استخدم العديد من الأنواع الأدبية والفنية، من شعر وكتب بالسنسْكِرِيتِيَّة (لغة الهند القديمة) إلى النثر القصصي الغربي. وقد انتقد بعضُ المعلقين المحافظين تجاربه الجريئة مع الأساليب والأشكال الجديدة. على الرغم من أنه قد كتب جميع أعماله بلغته الأم البنجابية، وقد ترجمت معظم أعماله إلى كثير من لغات العالم، بما فيها العربية. وهو كاتب غزير الإنتاج، يبدع في مختلف الأجناس الأدبية إلى جانب الدراسات الفلسفية. فمجموعاته الشعرية تزيد على الخمسين، ومن أبرزها «المثالي» (1890) Manási و«القارب الذهبي» (1894) Sonár Tári و«باقة من الأغاني» (1914) Gitimálya و« طيران الغرانيق» (1916)  Baláka.تمتاز لغته الشعرية بموسيقيتها وبغنى صورها وتنوعها، ولكن بعيداً عن أي غموض أو إبهام، مما ساعد على انتشارها وحفظها. ومن أهم رواياته الكثيرة «غورا» (1910) Gora و«الوطن ـ العالم» (1916) Gháre – Baire و«تقاطع التيارات» (1929) Yoga yog التي أضافت الكثير من التجديدات إلى فن النثر البنغالي. وبفضل مسرحياته الأربع والعشرين يعد طاغور شخصية عالمية مهمة، فهوعلى عمق معرفته بخصائص المسرح الغربي كان إلهامه الرئيسي المسرح السنسكريتي القديم والمسرح الشعبي البنغالي، بما له من جاذبية كبيرة ناتجة من مزجه بين الخيال الجامح والواقعية، وولعه بالرقص والغناء والتمثيل الإيمائي، مع صوفية عميقة تنم عن روحانية شفيفة..

عالمية طاغور :
أحب وطنه وعمل بلا كلل من أجل تقدمه، ولكنه لم يكن وطنيًا ضيق الأفق قط. وقد فهم الوطنية بوصفها أحد الأسباب الرئيسية للحرب. وقد كره الحكم الاستعماري البريطاني في الهند. ولكنه كان يؤمن بأن الهند يجب أن تستفيد من أفضل ما في الحضارة الغربية. وفي بداية القرن العشرين قرر اللورد كِرزْون حاكم الهند تقسيم البنغال إلى مقاطعتين منفصلتين، وقد أثار الأمر حركة تدعو إلى مقاطعة السلع البريطانية. وكان طاغور يمنحها التأييد بالخطب والأناشيد الوطنية. ولكنه انسحب عندما تسببت الحركة في هجمات بالقنابل ضد البريطانيين وإلى شغب بين الهندوس والمسلمين. وفي 1919م احتج على قتل جنود الجنرال دَيَر للعُزل من الناس في آمْرِتْسْار وعبر عن ذلك بإعادة لقب الفارس الذي منحه البريطانيون له. وكانت صداقته مع القائد الهندي موهنداس غاندي معقدة. فقد اعترف بأهميته بخلع لقب مهاتما عليه، والذي يعني الروح العظيم، ولكنه خشي أن يكون غاندي قد أطلق العنان لقوى لا يمكن السيطرة عليها في الهند. يعد طاغور أحد أبرز أدباء الهند المُحْدَثين، تنم دراسات طاغور الفلسفية مثل «ديانة الإنسان» (1930) The Religion of Mankind و«سادهانا» (1932) Sadhánaعن إيمان الشاعر بالإنسان وقوة روحه بغض النظر عن اختلاف اللون أو الدين أو المرتبة الاجتماعية، فدعا من هذا المنطلق إلى اتحاد الهنود كافة، على اختلاف انتماءاتهم، للوقوف في وجه الاستعمار البريطاني، لا عن طريق العنف والسلاح، بل بالأسلوب السلمي الذي دعا إليه ومارسه صديقه غاندي. وإلى جانب هذا الموقف الوطني انتقد طاغور النظام الإقطاعي اللاإنساني ونظام الطبقات الاجتماعية المغلقة الذي يقف حائلاً دون تطور المجتمع الهندي، ووقف إلى جانب طبقة المنبوذين المجردة من حقوقها الإنسانية والمدنية كافة. وفي الوقت نفسه كتب طاغور عدداً من المقالات التي شذب فيها النازية والفاشية والحروب العرقية. كما قام بزيارات ودية وعلمية إلى عدد كبير من دول العالم مثل إنكلترا وألمانيا وفرنسا والاتحاد السوڤييتي (سابقاً) والولايات المتحدة والصين واليابان للاطلاع على ثقافات الآخرين بغية تحقيق التفاهم والتقارب بين الشعوب، كي يسود السلام والعدل.






Enhanced by Zemanta
إقليدس
Euclid
إقليدس ( 330؟ -270؟ ق.م). عالم رياضيات إغريقي غالبًا ما يُطلق عليه أبو الهندسة. فهو الذي جمع الكتاب المدرسي الإصول ، ورتبه بنظام، وكتب أجزاءً منه. وبدأ إقليدس بالحقائق الرياضية المقبولة المسماة البديهيات والمسلَّمات .ومنها بيَّن منطقيًا 467 افتراضًا من الهندسة السطحية والهندسة الفراغية. وكتاب الإصول كان له تأثير عظيم على التفكير العلمي أكثر من أي مؤلف آخر. وهو يحتوي على المسلمات المتوازية والإثبات المعروف لنظرية فيثاغورث. وكتب إقليدس  تشمل الكثيرعن معظم فروع الرياضيات التي كانت معروفة في زمانه ولكن بقي القليل فقط من هذه الكتابات الأخرى. وهي تشمل مؤلفات عن القطع المخروطي والرسم المنظوري والشِّراك في الهندسة. ومايعرف عن حياة إقليدس قليل جدًا. فمكان وتاريخ مولده غير مؤكدين، مع أنه معروف أنه درس الرياضيات في المتحف، وهو معهد في الأسكندرية بمصر. وربما تعلم إقليدس في أثينا وانتقل إلى الإسكندرية بعد عام 300ق.م بوقت قصير بناء على دعوة الحاكم المصري بطليموس الأول. وكما روى الفيلسوف الإغريقي بروكلس فإنه عندما تساءل بطليموس الأول عما إذا كان هناك طريق أقصر لدراسة الهندسة غير كتاب الإصول أفاد إقليدس الملك ¸إنه لايوجد طريق ملكي للهندسة·. يمكن أيضاً أن يكون إقليدس قد وضع كتاب «المعطيات» The Data، وهو مجموعة من المبرهنات الهندسية، وفيه يبرهن على أنه إذا ما أُعطيت عناصر معينة في شكل هندسي فإن العناصر الأخرى تكون محددة تلقائياً، وكتاب «الظواهر»The Phenomena لوصف السماء، وكتاب «البصريات» Optics، وكتاب «تقسيم السُلَّم» The Division of the Scale وهو وصف رياضي للموسيقى، وكتاباً في تقسيم الأشكال الهندسية، ويبحث في مسائل ترتبط بتقسيم شكل هندسي بخط مستقيم أو أكثر إلى أجزاء متساوية أو إلى أجزاء ذات نسب محددة فيما بينها، أو متناسبة مع مساحات محددة، وعدة كتب أخرى. غير أن  معظم المؤرخين يعتقدون أن بعض هذه الكتب أو كلها، باستثناء كتاب «الأصول»، قد نسبت إلى إقليدس من دون أن تكون له. كما اختلف المؤرخون في الرأي في أصالة مشاركته في كتاب «الأصول»، إذ من الممكن أن تكون الفصول الهندسية في هذا الكتاب هي، من حيث المبدأ، إعادة تنظيم أبحاث لِسلَفيْه الرياضيين يودكسوس  وثياتيتيوس، وربما كان عمل إقليدس إضافة بعض الاكتشافات الأصلية في نظرية الأعداد. استُخدمت كتب إقليدس في التعليم ما يقارب ألفي عام، ومازالت الأجزاء الأولى من كتاب «الأصول»، بعد عرضها بأشكال معدّلة، هي الأساس في تعليم الهندسة المستوية. ولقد كانت الطبعة الأولى لهذا الكتاب في اللغة اللاتينية مترجمة عن العربية، وظهرت هذه الطبعة في البندقية عام 1482م. ونقل كتاب «الأصول» من الإغريقية إلى العربية الحجاج بن يوسف بن مطر مرتين، الأولى لأمر الخليفة العباسي هارون الرشيد، والثانية لأمر الخليفة العباسي المأمون، كما نقله حنين ابن إسحاق في بغداد، وراجع الترجمة ثابت بن قرة المتوفي عام 901م. وفي القرن الثالث عشر الميلادي/الثامن الهجري قام نصير الدين الطوسي أيضاً بنقله إلى العربية. والذي نقل الكتاب من العربية إلى اللاتينية هو أديلارد Adelard عام 1127م في إسبانية. كذلك قام هيرمان الكارنثيHermann of Carinthia بنقل 12 جزءاً من كتاب «الأصول» عن النسخة العربية نفسها، كما قام جيرارد الكريموني Gerard of Cremona بترجمة جميع أجزاء الكتاب عن إسحاق وثابت. وكانت أولى الترجمات اللاتينية عن الإغريقية مباشرة (من دون الاعتماد على الوسيط العربي) لهذا الكتاب في سنة 1505م.
عرَّف إقليدس، في الجزء الرابع من كتابه «الأصول» النقطة والخط والسطح والخط المستقيم ثم قدم قضايا من دون برهان (موضوعات) ألحق بها قضايا مع براهينها (مبرهنات). ومن أهم موضوعاته الموضوعة الخامسة (موضوعة التوازي) التي تنص على أنه إذا قطع مستقيم مستقيمين آخرين (واقعين في مستو واحد)، وكان مجموع قياس الزاويتين الداخليتين في إحدى جهتي المستقيم القاطع أصغر من قياس زاويتين قائمتين فإن هذين المستقيمين يتقاطعان في هذه الجهة، وهذه الموضوعة تكافىء الموضوعة: من نقطة خارج مستقيم لا يمكن رسم سوى مستقيم واحد يوازيه. ولقد قبل الباحثون في الهندسة موضوعات إقليدس بسهولة، غير أنهم وقفوا طويلاً أمام موضوعة التوازي فحاولوا إثباتها. وقد ظن بعضهم أنه قد وصل إلى ذلك من دون أن يلاحظ أنه قد اعتمد على موضوعة مكافئة لموضوعة التوازي، ومن هؤلاء الرياضي اليوناني بروكلوسProclus (القرن الخامس الميلادي) والرياضي العربي نصير الدين الطوسي. واستمر الجدل حاداً حول هذه الموضوعة حتى جاء الرياضي الروسي لوباتشيفسكي  والمجري بولياي  في القرن التاسع عشر فأثبتا، كلٌ على حدة، استقلال موضوعة التوازي عن غيرها من الموضوعات، وأقاما هندسات جديدة لاإقليدية تعتمد على موضوعة أخرى مخالفة لموضوعة التوازي.


Enhanced by Zemanta

السبت، 13 أبريل 2013

الوجود والعدم

                                              

" ما كان الأمرُ قبل الأمر ؟ ".  "كان الله فى عماء وكان عرشُه على الماء"......هكذا سألَ أحدُ الصحابة ، وهكذا أجاب خاتم الرسالة صلّى الله عليه وسلّم. قضيّةُ الوجود والعدم لا يفصلُ فيها الوحى. من المُعضلات التى أرهقتْ فكر الفلاسفة وأجرتْ مدادهم على مرّ العصور. أسئلة كبيرة وقضايا كُليّة مثل ، من خلقنا ؟ وما غاية وجودنا ؟ وهل نحن مُسيّروون أم مُخيّروون؟ ، وإذا كنّا مُسيّرون  فكيف يتفق ذلك والعدل الإلهي والمُحاسبة ؟ وإذا كنا مُخيّرون فكيف يتفق ذلك مع الواحديّة لّله جلّ جلاله ؟ واجواب فيما أراه كالتالى :
الإنسانُ منّا جسدٌ وروحٌ وبما أنّ الجسد فانٍ، إذن فهومُحدثٌ مخلوقٌ، ولكن هل تفنى الروح، وهل هى خلوقة مجعولة بالله ؟ وإذا صخّ ذلك ، ألا يتعارض هذا مع عدالة الله ومُجازته لها لأنّها هى العاقلة التى تُضمر السوء وتأمر الجسد وتحُثّه على ارتكابه ؟ وإذا كانت خالدة أبديّة غير مخلوقة ولا مجعولة، فكيف يصحّ أنْ يكون مع الله السرمدي الواحد خالدٌ يُزاحمه فى الأبديّة والصمديّة ؟ هناك أقوال قال بها العارفون الصوفيّيون نُمهدُ لها بمُقدمات هى بديهيّة :
(1) - الّله كامل الكمال المُطلق وهو عادلٌ دائماً أبداً.
(2) -الكمال يقتضى أن يُخرج الّله إلى حيّز الوجود أكبر قدر من المُمكنات.
(3) - إذن، الّله، الكامل العادل ، لا يُجبر إنساناً على إرادة شيئاً ما.
(4) - إذن، الروح ، وهى محلُّ الإرادة العاقلة وليس الجسد، لها نوازع غير مجعولة ، أبديّة، أىّ لها حقائقٌ أزليّة ثابتة.
(5) - قال العارفون، ليس فقط الروح من لها تلك الحقائق ، بل كلّ شيئٍ فى الوجود غيْر الّله الواجب الوجود.
غيْر أنّ هُناك آيات كثيرة من الذكر الحكيم تُدلّل علىقيّوميّة  الّله على عباده، مثل ، " وما رميْتَ إذْ رميْتَ، ولكنّ الّله رمى "، " وهو معكم أينما كنتم " ، و" قلْ إنّ الأمرَ كلّه بيد الّله ". فكيف، على سبيل المثال ، نوفق بين الرميْة التى فعل وقدّ سبقها عملٌ قلبيٌ  وهى النيّة والتوجه ، وبين كون الله هو الذى رمى ؟ إذن، قال العارفون أنّ كلّ المُمكنات كانت أعياناً أزليّة لها حقائق فى العدم وخواص وصف وهى الإفتقار إلى الله والّلجوء إليه ليُخرجها من العدم ( الذى ليس أسوء وشرّ منه شيئ) إلى حيّز الوجود. كلّ المُمكنات، وهى كل الموجودات ماعدا الله لأنّ الله واجبُ الوجود، ما كان ، وما هو كائنٌ ، وما سيكون إلى أبد اآبدين، كانت لها أعياناًأزليّة فى القِدم فى العدم. ذلك العدم كان له  صلةٌ حوارٌ مع الّله الوجود المُطلق، فهو دائمُ الإفتقار إليه ليُخرجه من ذُلّ وفاقة العد المحض إلى عزّ وغنى الوجود. فجاد الّله بقيّوميّته  على أعيان العدم ،وهو دائمُ الجود ، بأن ألبسهم لُبسة الوجود، فتحيّزوا بحيز الوجود الفعلي.
إذن فطبائعُ الأرواح قديمة أزليّة غير مجعولة، ولو كانت على غيْر ذلك ، لكان الّله قدّ غيْر حقيقتها ، وحاشا لّله أن يُحاسب من جعله هو على وضعٍ ما. فإبليس له طبيعة أزليّة كانت فى العدم  وهى الكِبْرُ ، وكونُ اللّه عالماً مُسبقاً بتلك الطبيعة لا يعنى إجبار إبليس على اتخاذ تلك الطبيعة. يقول العارفون : هُناك من الإعيان القاتمة السوداء من لا تتضرّع إلى الله ولا تطلب الوجود فنظلّ كذلك عدماً محضاً. إذن، فنحنُ، وكلُ موجودٍ يشغلُ حيّزاً، موجودون وممنوعون  من هاوية الرجوع إلى أُصولنا فى العدم، أىّ الرجوع إلى كوننا مُمكنات موجودين بالقوّة وليس بالفعل، بمددٍ من الّله وباتصالٍ دائمٍ معه. فهبْ أنّ التيّار الكهربي قدّ النقطع فجأة، فهل تبقى الصورة؟ وهبْ أنّ اتصالَك  بالمرآة قدّ انقطع ، فهل كانت تظلّ صورتُك بالمرآة ؟
الّله يتجلّى فى الموجودات ليُمدّها بمدد الوجود ، وهو دائم التجلّى، لا يتجلّى بذاته، سبحانه ، بلّ بصفاته، فيُكسبهم من صفاته كالوجود، والقدرة، والعلم،والسمع ، والبصر .....إلخ. يتجلّى سُبحانه ، وله المثلُ الأعلى ،كما تتجلّى أنت فى المرآة، فأنت لم تحلُلْ فى المورآة وإلّا لصحّ القولُ أنّك داخلُ المرآة. والّله يتجلّى فى الأعيان على قدر قبولها واستعدادها لذلك التجلّى، فأنت، مثلاّ ، واحدٌ أمام المرآة المُعتمة ونصف المُعتمة ، والمصقولة، وإنّما تعكس كل واحدة منها صورتك على قدر استعدادها ونقائها لتقبلّ الصورة.
وربّما يسألُ سائلٌ كما  سأل الأقدمون: الّله واحدٌ بالعدد، فكيف تنجم عنه تلك الكثرة الكاثرة من الموجودات، الأمرُ حيرةٌ فى حيرة ، كثرةٌ مردُّها إلى واحدٍ وواحدٌ تكثّر !! ". ويُجيبُ العارفُ الصوفى: وما الوجهُ إلّا واحدٌ غير أنّه ................... إذا أنت عدّدتَ المرايا تعدّدا
فالتجلّى واحدٌ ولكنّ القابلات التى تتلقى التجلّى كثيرة، الّله فاعلٌ والأعيان قوابل تستقبل التجلّى. ومن هُنا أخطأ ابن عربي حينما اعتقد أنّ الله فى حاجة إلينا كما نحن فى حاجة إليه؛ فهو يُمدّنا بمدد الوجود ونحن موضوعات أو محلات لعمل صفاته. تعالى الّله عن الإحتياج، فالله غنيٌ غنى مُطلقٌ عنّا، ونحن الفاقةُ والعدمُ طبائعُنا. قيّوم السموات والأرض ، سبحانه ، تعالت ذاته، وتقدستْ أسمائه وصفاته. الّله قائمٌ على وجود السموات والأرض ، أيّ هى قائمةٌ به وبمدده لها بالوجود فى اآنات المُتعاقبة، فهى غير قائمة بذاتها، فقدّ تفرّد الله ،جلّ جلاله، بذلك. يُمكنُنا أن نقول ، ولّله المثلُ الأعلى، أنّ علاقة الله بكونه كعلاقة روح الإنسان بجسده. فالروح غيرُ مُتصلة بالجسد وإلّا لنقصت ْ عند انفصال جارحه أو عضوٍ من الإنسان، وهى ، فى ذات الوقت ، غير مُنفصلة عنه وإلّا لما توالت علينا أحلامٌ فى المنام العميق. فأنت قدّ تُجرّد إنساناً من قدميه وذراعيْه ومن نصف رئتيه وكُليتيْه وهو ما يزال حيّاً يشعُر ويُدرك. إذن، فالروح مُلازمة للجسد الإنسانى ولا تتلبسه. هكذا الله فى علاقته مع كونه، فلا هو يتلبسُ الكون كما قال سبينوزاSpinoza  القائل بوحدة الوجودPantheism  حيث أنّ كلّ فكرة وخاطرة وشعورٍ يتطرق إلى ذهنك ، وكلُ نبتة تخرج من الأرض وكلُ ما هو موجودٌ  هو منه كعلاقة الجزء بالكل ، ولا هو مُغايرٌ كلّ الغيرة للموجودات، بل هو مُلازمٌ للموجودات ، قائمٌ على وجودها، وفى اتصالٍ مُستمرٍ معها.
إذن، فلك التوجّه القلبى والضمير والنيّة وتلك هى طبيعتُك منذ الأزل فى العدم ، ولّله القوة والفعل، فإذا أردت ( وهذا هو عملُ الروح وتوجّهُها الأبدى) أن تتجبّر وتبطش ظلماً وعدواناً  بمسكينٍ، قال الله لك : هاك يدى فابطش بها، وإذا أردتُ أن تمسح بها على رأس يتيمٍ مسكينٍ، قال الّله لك : هاك يدى فامسح بها. ونحن مازلنا فى عدمٍ فى كل آنٍ، فيُفيضُ الله علينا بالوجود فلا ننعدم. إذن فليس الروحُ تُخلق ُ ساعة الميلاد ولا هى مُحدثةٌ أصلاً، وإنّما هى عينٌ ثابتة قديمة فى الأزل المحض.

Enhanced by Zemanta